الشيخ محمد علي الأنصاري

27

الموسوعة الفقهية الميسرة

عدم جواز إشراك جاسوس الكفّار في الجيش : قال العلّامة الحلّي : « لا يجوز للإمام ، ولا للأمير من قبله أن يخرج معه من يخذّل الناس ويثبّطهم عن الغزو . . . ولا من يعين على المسلمين بالتجسّس للكفّار ومكاتبتهم بأخبار المسلمين ، واطلاعهم على عوراتهم ، وإيواء جاسوسهم . . . » « 1 » . ثمّ قال : « ولو كان الأمير أحد هؤلاء ، لم يخرج الناس معه ، لأنّ التابع يمنع منه ، فالمتبوع أولى ؛ لأنّه أكثر ضررا » « 2 » . وفي رواية الريّان بن الصّلت ، قال : « سمعت الرضا عليه السّلام يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا بعث جيشا فاتّهم أميرا ، بعث معه من ثقاته من يتجسّس له خبره » « 3 » . ويمكن حمل كلام العلّامة على من أحرز كونه جاسوسا ، وفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله على من كان متّهما بالتجسّس ، مضافا إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان مسدّدا بالوحي . هل يشرك الجاسوس للكفار على المسلمين في الغنيمة ؟ لم نعثر على مصرّح بحكمه ، ولكن يمكن أن يستفاد حكمه بالأولوية مما قالوه من أنّه : « لا يسهم للمخذّل ولا المرجف ، ولا يرضخ لهم » « 1 » . والمخذّل هو الذي يجبّن عن القتال ، ويخوّف عن لقاء الأبطال ولو بالشبهات الواضحة . والمرجف هو الذي يذكر قوّة المشركين وكثرتهم بحيث يؤدّي إلى الخذلان « 2 » . ومفروض الكلام ما إذا كان الجاسوس مستحقا للغنيمة لولا تجسّسه . عقوبة التجسّس على المسلمين : لم يتعرّض كثير من الفقهاء لعقوبة التجسّس على المسلمين ، نعم قال الشيخ الطوسي : « إذا تجسّس مسلم لأهل الحرب ، وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم يحل بذلك قتله ، لأنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر المسلمين فلم يستحل النبي صلّى اللّه عليه وآله قتله ،

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 51 ، وانظر القواعد 1 : 487 . ( 2 ) التذكرة 9 : 51 . ( 3 ) الوسائل 15 : 60 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 4 . 1 انظر : القواعد 1 : 497 ، والتذكرة 9 : 245 ، والتحرير 2 : 188 - 189 ، والجواهر 21 : 202 . 2 انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 2 : 405 .